خليل الصفدي

239

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الدعوة ، وكان يغسل الموتى تعبّدا وديانة ، وقال : تعانيت ذلك ليرقّ قلبي فصار عادة ، وهو الذي غسّل الشافعيّ . وكان رأسا في الفقه ولم تكن له معرفة بالحديث كما ينبغي . وثّقه أبو سعيد ابن يونس . وتوفي لستّ بقين من رمضان سنة أربع وستين ومائتين . وكان إذا فرغ من مسئلة أودعها مختصره قام إلى المحراب وصلّى ركعتين شكرا للّه تعالى . - وقال أبو العباس ابن سريج « 6 » : يخرج « مختصر » المزنيّ من الدنيا عذراء لم تفتضّ . وهو أصل الكتب المصنّفة في مذهب الشافعيّ وعلى مثاله رتّبوا ولكلامه فسّروا وشرحوا . - ولمّا ولي القاضي بكّار بن قتيبة - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - مصر وكان حنفيّ المذهب توقّع الاجتماع بالمزنيّ فلم يتّفق ، فاجتمعا في صلاة جنازة ، فقال بكّار لأحد أصحابه : سل المزنيّ شيئا حتى أسمع كلامه ! فقال له ذلك الشخص : يا أبا إبراهيم ، قد جاء في الأحاديث تحريم النبيذ وجاء تحليله أيضا ، فلم قدّمتم التحريم على التحليل ؟ فقال المزنيّ : لم يذهب أحد من العلماء إلى أنّ النبيذ كان حراما في الجاهليّة ثمّ حلّل ، ووقع الاتّفاق على أنّه كان حلالا ثمّ حرّم ، فهذا يعضد صحّة الأحاديث بالتحريم . فاستحسن منه ذلك . - وكان المزنيّ في غاية الورع وبلغ من احتياطه أنّه كان يشرب في جميع فصول السنة في كوز نحاس ، فقيل له في ذلك فقال : بلغني أنّهم يستعملون السّرجين في الكيزان والنار لا تطهرها . - وكان إذا فاتته صلاة جماعة صلّاها منفردا خمسا وعشرين صلاة استدراكا لفضيلة الجماعة .

--> ( 6 ) سريج ، وفيات الأعيان 1 / 196 ، 10 : سريح ، الأصل .